السيد علي الطباطبائي

149

رياض المسائل ( ط . ق )

الأصحاب والاجتزاء بأذان الغير لعله لمصادفة نية السامع للجماعة فكأنه أذن لها بخلاف الناوي بأذانه الانفراد ويعضد المختار عموم ما دل على تأكد استحباب الأذان والإقامة في صلاة الجماعة والمتبادر منهما ما وقع في حال نية الجماعة لا قبلها ومع ذلك فالاستيناف أحوط وأولى . [ كيفية الأذان والإقامة وفصولهما ] وأما كيفيته اعلم أنه لا يجوز الأذان لفريضة إلا بعد دخول وقتها إجماعا وللتأسي والنصوص والأصل لوضعه للإعلام بدخول وقت الصلاة والحث عليها ويقدم في الصبح رخصة على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وظاهر المنتهى دعوى الإجماع عليه كالمعتبر وقريب منه الذكرى في موضع حيث لم ينقل فيه خلافا وكذا المحقق الثاني في شرح القواعد للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة بل ادعى العماني تواترها ففي الصحيح أن لنا مؤذنا يؤذن بليل فقال إما أن ذلك لينتفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة وأما السنة فإنه يتأدى مع طلوع الفجر ولا يكون بين الأذان والإقامة إلا الركعتان وروي أنه كان لرسول اللَّه ص مؤذنان أحدهما ابن أم مكتوم وكان يؤذن قبل الصبح إلا أن في الصحيح عن الأذان قبل الفجر فقال إذا كان في جماعة فلا وإذا كان وحده فلا بأس ولكنه شاذ غير معروف القائل لأن الأصحاب ما بين مجوز على الإطلاق لكن مع الحكم باستحباب أن يعيده بعد دخوله كما كان يؤذن بلال بعد ابن أم مكتوم وروي أنه أذن قبل الفجر فأمر بإعادته مع أن للوقت أذانا والأصل عدم سقوطه بسابقة وبين مانع كذلك كالمرتضى والحلي وحكي عن الإسكافي والجعفي والحلبي للأصل وأمره ص بلالا بالإعادة إذا أذن قبله ونهيه له عن الأذان حتى يستبين له الفجر والأصل معارض بما مر من النصوص والإعادة نقول بها ونهي بلال إن ثبت لما عرفت من ابن أم مكتوم كان يؤذن قبله نعم في جملة من النصوص المروية في البحار عن كتاب زيد النرسي ما يدل على المنع لكنها مع عدم وضوح سندها لا تقاوم الأخبار التي قدمناها من وجوه شتى فكان طرحها متعينا وإن كان ترك التأذين لعله أحوط وأولى لئلا يغتر العوام المعتمدون في دخول الوقت على الأذان بل العلماء المجوزون لذلك حيث لا يمكن تحصيل العلم به تبعا لجملة من النصوص وليس في أذان أم مكتوم قبل الفجر منافاة لذلك بعد إعلام النبي ص المسلمين بوقت أذانه كما قال الصدوق وكان لرسول اللَّه ص مؤذنان أحدهما بلال والآخر ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم أعمى وكان يؤذن قبل الصبح وكان بلال يؤذن بعد الصبح فقال النبي ص إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال نعم لو فرض عدم الاغترار بذلك جاز التقديم بلا إشكال ولعله مراد الأصحاب وإن أطلقت الجواز عباراتهم في الباب عدا الشهيد في الذكرى وغيره فقال وينبغي أن يجعل ضابطا في هذا التقديم ليعتمد عليه الناس وكذا غيره وفصولهما على أشهر الروايات والأقوال بل المجمع عليه بين الأصحاب على الظاهر المستفاد من كثير من العبارات خمسة وثلاثون فصلا الأذان ثمانية عشر فصلا التكبير أربع ثم الشهادة بالتوحيد ثم بالرسالة ثم قول حي على الصلاة ثم حي على الفلاح ثم حي على خير العمل ثم التكبير ثم التهليل كل فصل مرتان والإقامة سبعة عشر فصلا بنقص تكبيرتين من الأربع وإبدالهما بقد قامت الصلاة مرتين بعد حي على خير العمل وحذف تهليلة من آخرها وعلى هذا ف‍ كله أي كل من الأذان والإقامة مثنى مثنى عدا التكبير في أول الأذان فإنه أربع والتهليل في آخر الإقامة فإنه مرة واحدة ففي الموثق كالصحيح سمعت أبا جعفر ع يقول الأذان والإقامة خمسة وثلاثون حرفا فعد ذلك بيده واحدا واحدا الأذان ثمانية عشر حرفا والإقامة سبعة عشر حرفا وهو وإن كان مجملا غير مبين لفصولهما بالنحو المشهور إلا أنه غير ضائر بعد ثبوت البيان من الإجماع إذ لا قائل بما دل عليه من فصولهما معا وكونها خمسة وثلاثين والأذان ثمانية عشر والإقامة سبعة عشر مع تغيير الفصول عما عليه المشهور مضافا إلى ثبوت بيان فصول الأذان من نصوص أخر معتبرة ففي الحسن وغيره الواردين فيه أنه اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد أن لا إله إلا اللَّه أشهد أن محمدا رسول اللَّه أشهد أن محمدا رسول اللَّه حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه لا إله إلا اللَّه وفي الصحيح تفتح الأذان بأربع تكبيرات وتختمه بتكبيرتين وتهليلتين مع أنه لم أجد لهذه النصوص معارضا عدا النصوص الدالة على تثنية التكبير في أوله وهي وإن كانت معتبرة مستفيضة متضمنة للصحيح والحسن وغيرهما إلا أنها شاذة لا قائل بها بل على خلافها الإجماع في صريح الخلاف والناصرية والغنية والمنتهى وظاهر غيرها من كلمة كثير من أصحابنا مع أنها غير صريحة في المخالفة لأنها ما بين مصرح في بيان الفصول بتثنية التكبير وهو يحتمل كون المقصود إفهام السائل التلفظ به لا بيان تمام عدده كما ذكره شيخ الطائفة وهو وإن بعد في الغاية كما ذكره جماعة إلا أنه أولى من طرحه أو حمله على الجواز مع كون الفضل في الأربع كما يستفاد من النهاية وغيره أو على كون التكبيرتين الأوليين للإعلام كما يستفاد من غيرهما فإن في ذلك خروجا عن الأخبار المعتمدة المجمع عليها وهو غير جائز وإن شهد لصحة الأخير الخبر المروي في علل الفضل عن مولانا الرضا ع أنه قال علة تربيع التكبير في أوله إن أول الأذان إنما يبدأ غفلة وليس قبله كلام ينبه المستمع له فجعل الأوليين تنبيها على الأذان لعدم معارضة للأدلّة القاطعة بل لا يبعد دعوى ظهوره في موافقتها كما لا يخفى وبين دال على أن الأذان مثنى مثنى كالصحيحين وغيرهما وهو يحتمل القصد إلى بيان أغلب فصولهما ولا بعد فيه ألا ترى إلى الرضوي إن الأذان ثمانية عشر كلمة والإقامة سبعة عشر كلمة وذكر فيه صورة الأذان والإقامة بالتفصيل بكون التكبير في أولهما أربعا والباقي مثنى مثنى إلا التهليل في آخر الإقامة فإنه واحدة ثم بعد تمام الذكر التفصيلي لهما قال الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى على ما وصفت لك وهو حجة أخرى على كون التكبير في أول الأذان أربعا كما أنه حجة على وحدة التهليل في آخر الإقامة فيكون مبينا بالنسبة إليه لإجمال الرواية السابقة مضافا إلى ثبوت بيانه أيضا بأدلة أخر كالإجماع الظاهر المحكي في صريح الناصرية والغنية والمنتهى وظاهر غيرها والأخبار الأخر منها الصحيح إذا دخل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن وأقام أن يركع فليقل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه ومنها الخبر المروي عن دعائم الإسلام الأذان والإقامة مثنى مثنى وتفرد الشهادة في آخر الإقامة بقول لا إله إلا اللَّه مرة واحدة وأما النصوص الدالة على أن الإقامة مثنى